جلال الدين السيوطي

557

الإتقان في علوم القرآن

قال : قالوا لزيد : يا أبا سعيد ، أوهمت ! إنما هي : ( ثمانية أزواج من الضأن اثنين اثنين ، ومن المعز اثنين اثنين ، ومن الإبل اثنين اثنين ، ومن البقر اثنين اثنين ) . فقال : لأنّ اللّه تعالى يقول : فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى ( 39 ) [ القيامة : 39 ] . فهما زوجان . كلّ واحد منهما زوج : الذكر زوج ، والأنثى زوج . قال ابن أشتة : فهذا الخبر يدل على أنّ القوم كانوا يتخيّرون أجمع الحروف للمعاني وأسلسها على الألسنة ، وأقربها في المأخذ ، وأشهرها عند العرب للكتاب في المصاحف ، وأنّ الأخرى كانت قراءة معروفة عند كلّهم ، وكذا ما أشبه ذلك . انتهى . فائدة : فيما قرئ بثلاثة أوجه : الإعراب ، أو البناء ، أو نحو ذلك . قد رأيت تأليفا لطيفا لأحمد بن يوسف بن مالك الرّعيني ، سمّاه « تحفة الأقران فيما قرئ بالتثليث من حروف القرآن » . الْحَمْدُ لِلَّهِ [ الفاتحة : 2 ] قرئ بالرفع على الابتداء ، والنصب على المصدر ، والكسر على اتباع الدال اللام في حركتها « 1 » . رَبِّ الْعالَمِينَ [ الفاتحة : 2 ] قرئ بالجر على أنه نعت ، وبالرفع على القطع بإضمار مبتدإ ، وبالنصب عليه بإضمار فعل ، أو على النداء « 2 » . الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ الفاتحة : 3 ] . قرئ بالثلاثة . اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً [ البقرة : 60 ] . قرئ بسكون الشين وهي لغة تميم ، وكسرها وهي لغة الحجاز ، وفتحها وهي لغة بليّ « 3 » . بَيْنَ الْمَرْءِ [ الأنفال : 24 ] قرئ بتثليث الميم ، لغات فيه . فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [ البقرة : 258 ] قراءة الجماعة بالبناء للمفعول ، وقرئ بالبناء للفاعل ، بوزن ضرب وعلم وحسن . ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [ آل عمران : 34 ] : قرئ بتثليث الذال . وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ [ النساء : 1 ] . قرئ بالنصب عطفا على لفظ الجلالة ، وبالجر عطفا على ضمير بِهِ . وبالرفع على الابتداء والخبر محذوف ، أي : والأرحام مما يجب أن تتقوه وأن تحتاطوا لأنفسكم فيه « 4 » .

--> ( 1 ) عزاه في الدر المنثور 5 / 48 لابن أبي حاتم . ( 2 ) انظر زاد المسير 1 / 10 - 11 ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 363 ، والرياحين العطرة ص 30 . ( 3 ) انظر زاد المسير 1 / 11 - 12 . ( 4 ) انظر الرياحين العطرة ص 36 . ( 5 ) انظر الكشف عن وجوه القراءات 1 / 375 - 376 .